مصطفى لبيب عبد الغني

124

منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )

10 - كان بالعبادى جارنا علة حارة ثم صارت مثقلة ودام الماء على صبغه أيام كثيرة وكان يخف حينا ويقل حينا والماء لا يفارق صبغه والحمى تقلع وتعاود . ففصدته بعد مدة فوق الباسليق ، وأسرف الفاصد في إخراج الدم فابيض بوله يومه ذلك وبرء برءا تاما . 11 - ابنة الحسن بن عبدويه شربت لبن اللقاح على العادة بلا مشورتى وكانت إذا نفخها اللبن أخذت دواء المسك ، ولم تكن تقدم لها لا فصد ولا مسهل فحمت حمى مطبقة وظهر بها أمارات الجدري . فجدرت جدريا على جدري أربع مرات وحين بدأ الجدري وفوضت أمرها إلىّ بادرت إلى العين فقويتها بالكحل المعمول بماء اللورد فلم يخرج في عينها شيء البتة على أنه قد كان حواليها أمر غليظ جدا . فعجب لذلك العجائز اللاتي كن حواليها من سلامة عينها . وألزمتها ماء الشعير ونحوه مدة ولم تنطلق طبيعتها كما يكون بعقب هذه العلة . وبقي بها بقايا حمى حارة فحدّست أن ذلك إنما هو لأن الخلط الباقي لم يخرج بالإسهال على العادة ، فلم يمكن أن أستفرغها ضربة لضعف القوة . فألزمتها النقوع سحرا وماء الشعير ضحوة خمسة عشر يوما وكان يقيمها كل يوم مجلسين فنقيت النقاء التام . وظهر النضج التام في الماء بعد الأربعين وصح البرء بعد الخمسين . 12 - ابن الحسين بن عبدويه : كان الأطباء يتوهمون لعظم بدنه أنه مرطوب جهلا منهم بالفرق بين البدن اللحيم والبدن الشحيم . وكان يهيج به شئ من وجع المفاصل ، ثم سقط . ففصدته مرات وألزمته المسهل كل أسبوع مرة بما يخرج الصفراء لأن ذلك الخلط إنما كان صديدا حارا ، وجعلت أغذيته الحامض والتفه والقابض ومنعته الحلو والحريف والدسم فخف ما به ولم يعرض منه إلا ما لا بال منه . ثم لما طال به هذا التدبير وبرأ البتة أقبل مع ذلك بدنه يخف من اللحم . 13 - كان بابن إدريس الأعور أردأ حمى شطر الغب الحدة فيها كثيرة وقد أزمنت ، والطبيب يسقيه أقراص الطباشير . فأشرت عليه أن يشرب ماء الشعير